ابن خلدون
217
تاريخ ابن خلدون
فعادت العصبية كما كانت ولمن كانت وأصبحت مضر أطوع لبني أمية من سواهم بما كان لهم من ذلك قبل فقد تبين لك غلط الحسين إلا أنه في أمر دنيوي لا يضره الغلط فيه وأما الحكم الشرعي فلم يغلط فيه لأنه منوط بظنه وكان ظنه القدرة على ذلك ولقد عذله ابن العباس وابن الزبير وابن عمر وابن الحنفية أخوه وغيره في مسيره إلى الكوفة وعلموا غلطه في ذلك ولم يرجع عما هو بسبيله لما أراده الله وأما غير الحسين من الصحابة الذين كانوا بالحجاز ومع يزيد بالشام والعراق ومن التابعين لهم فرأوا أن الخروج على يزيد وإن كان فاسقا لا يجوز لما ينشأ عنه من الهرج والدماء فاقصروا عن ذلك ولم يتابعوا الحسين ولا أنكروا عليه ولا أثموه لأنه مجتهد وهو أسوة المجتهدين ولا يذهب بك الغلط أن تقول بتأثيم هؤلاء بمخالفة الحسين وقعودهم عن نصره فإنهم أكثر الصحابة وكانوا مع يزيد ولم يروا الخروج عليه وكان الحسين يستشهد بهم وهو بكربلاء على فصله وحقه ويقول سلوا جابر بن عبد الله وأبا سعيد الخدري وأنس بن مالك وسهل بن سعيد وزيد بن أرقم أمثالهم ولم ينكر عليهم قعودهم عن نصره ولا تعرض لذلك لعلمه أنه عن اجتهاد وإن كان هو على اجتهاد ويكون ذلك كما يحد الشافعي والمالكي والحنفي على شرب النبيذ وأعلم أن الامر ليس كذلك وقتاله لم يكن عن اجتهاد هؤلاء وإن كان خلافه عن اجتهادهم وإنما انفرد بقتاله يزيد وأصحابه ولا تقولن إن يزيد وإن كان فاسقا ولم يجز هؤلاء الخروج عليه فأفعاله عندهم صحيحة واعلم أنه إنما ينفذ من أعمال الفاسق ما كان مشروعا وقتال البغاة عندهم من شرطه أن يكون مع الإمام العادل وهو مفقود في مسئلتنا فلا يجوز قتال الحسين مع يزيد ولا ليزيد بل هي من فعلاته المؤكدة لفسقه والحسين فيها شهيد مثاب وهو على حق واجتهاد والصحابة الذين كانوا مع يزيد على حق أيضا واجتهاد وقد غلط القاضي أبو بكر بن العربي المالكي في هذا فقال في كتابه الذي سماه بالعواصم والقواصم ما معناه . إن الحسين قتل بشرع جده وهو غلط حملته عليه الغفلة عن اشتراط الإمام العادل ومن أعدل من الحسين في زمانه في إمامته وعدالته في قتال أهل الآراء وأما ابن الزبير فإنه رأى في منامه ما رآه الحسين وظن كما ظن وغلطه في أمر الشوكة أعظم لان بني أسد